‏إظهار الرسائل ذات التسميات قِصَصُ رِيشَتِيِ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قِصَصُ رِيشَتِيِ. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 مارس 2014

على شفاهِ البيلسان .. قصة بقلمي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على مُحمدٍ وآل مُحمدٍ
السلامُ على مولاتي التي أسيرُ على خُطاها وأرنو لرضا الله تعالى برضاها
(( الصديقةُ الزهراء عليها السلام ))
"على شِفاهِ البيلسان"
\\
الإهــداء
للوِردِ الذي أرتجاهُ البيلسانُ رِياً فأعطشهُ حدَ الذبولِ!
\\
أحاولُ أن أكتبَ بعضَ ما يجبُ أن لا يُكتب! , وأحاولُ أن أموتَ حتى لا أخونَ تضاريسَ طيفكَ السماوي , وأتجرد مِن ذاكرتي لإستعينَ على "دونكَ"بالكثير مِن خيانتكَ المِشروعة , ليسَ الأمرُ سهلاً كَما تتوقعْ , فمجردُ النظرِ لفستان أبيضٍ يفرضهُ علي القدر للمرةٍ الثانيةِ يطوقُ إبصاريِ بإيحاءِ كَفنٍ يضمُ جسدي في قبرِ ضيقٍ وباردٍ ومُظلم , هكذا هي الحياةُ بــــــدونــــــكَ , ولا تعني لي غير إنها مَحطةُ مَوتٍ مصغرة أعتادُ بها على حالةِ الموتِ الكُبرى التي أنتظرها بفارغِ الصبر , والتي كنتُ سأُدخل ذاتي فيها لولا خوفي من غضب ربي , وطمعي في نوالِ جنتهِ التي تجري مِن تحتها أنهار اللبنِ , وتفوحُ مِنها عطور القديسين , ويطير الملائكُ تحت قطوفها الدانيه ! , عجباً ! , كيفَ يتحولُ الموتُ إلى جسرِ للوصالِ وهو لايعني إلا الفِراق ؟ , وكيف تبتغيهِ الأرواح رغمَ كُل الوحشةِ الفاضحةِ لطياتهِ ؟! , وأي إمـــرأة أنا لإتمنى الموتَ وأنا أعيشُ يوماً يطوفُ في حُلمِ كُل صبيةٍ نديةِ الروح ؟ , ليس ذنبي! , إنهُ ذنب قلبي , وأنا أجزمُ بكل جنونٍ إن في تركيبة قلبَ المرأة إختلافِ عن الرجلِ , لذا فإن ما يعلقَ في قطعةِ اللحمِ الحَمراءِ تلكَ لا ينمحي عنها بسهولةِ أبداً , وهي بحاجةِ لمزيلِ أوساخِ "قدري" , أو صفعةٍ لا مُبالاةِ مُمتازةِ لتطوي الصفحات المُرةَ تِلكَ , مع إن بإمكان المرأة أن تنسىَ إذا قررت ذلك! , ومِثلي لا يُمكنها فِعلُ ذلكَ لإن القدرَ صَفعني لا أنتَ , ولا أمتلكُ في صفحاتكَ القديمةِ التي مزقتها الأيام أي ثغرةِ يستغلها عقلي لِصنعِ كائنٍ سيءِ مِنك يستحقُ النفيَ مِن بينَ أضالعي ! , يزجني هذا اليومُ مِن فوضى حفلِ خجولِ إلى بيتٍ صغيرِ , تسكنُ جُدرانهُ حالةُ إكتئابِ صارخة , تنعىَ سيدتهُ التي ختم الموتُ جوازَ عُبورها إلى آلاخرة بـ"فشلٍ كَلوي" لتتركَ لي كُل ذكرياتها , ومُستحقاتها , وذوقها , لإتسلمها مع رجلٍ قدريٍ يَكبرني بإربعةَ عَشرَ عَاماً كانَ يوماً زوجها ! ..
||||
كإمرأة لا أنفكَ عن مُلاحقةِ الشرودِ , أستلذُ بهِ , بوهمهِ , بإداة "لو" التي تأخذني إلى ماوراء الجنون ثم تُعيدني إلى حقيقةِ مُرةٍ صارتْ تَسكنني , وتسلبكَ مِني , معَ كُل مرةِ تزرعُ في داخلي شوقاً كبيراً إلى صوتكَ ! , وحدهُ الشوقُ يجعلني أغفو , لإن الدمعَ سيأخذني إلى الهلاكـ إن لاحقتُ دروبهُ الوعَرةَ برائحةِ طيبكَ , والمليئةَ بِمطباتِ أيامِكَ المكسوةَ بلونَ العسل! , أهربُ منكَ بالصلاةَ , فتنسابُ صورتكَ على هيئةِ دَمعةِ مِن بينِ أجفانيِ , ألوذُ ببعضِ الدعوات فيحملُ الوهمَ لي صوتكَ على موجاتِ حنينِ وأنتَ تُردد نجواها , أركضُ إلى القرآن الذي أدسهُ تحتَ وِسادتي فأجدكَ سبقتني إليهِ وبدأتْ تُرتلهُ في غُرفتي ! , لا ياهذا! , ماذا تَفعلُ في حرمِ آمنٍ ليسَ مِن حقِ كل طائفي وراكعي وساجدي الكونِ إن يكونوا فيهِ إلا صاحبه ؟ , لماذا تستحثُني على الجنونِ ؟ , ماذا يفعلُ وَجهكَ في بقعةِ ما أحل الله لي أن أكونَ فيها إلا معَ رجلٍ تملكني بشريعةِ ربي , لا بشريعةِ الأمسِ والهوى !  " أعوذ باللهِ مِن الشيطانِ الرجيمِ " , مَن الشيطانُ لإستعيذ مِنهِ ؟ , إنه روحيِ التي جعلتها تُسرفِ بإحتساءِ ذاكرتكَ حتى خامرها جنونُ الأبالسةِ! , " مِن عفافكِ يازهراءَ أفيضي علي " , لا أنكرُ إن القدرَ الذي تَلبسَ بصورةِ زوجي سيء حَد "الكُره" لكنَ هذا لا يُجيزُ لعَفيفةِ أن تسمحَ لخليةِ واحدةِ مِن دماغها أن تُفكرَ بالخطيئةِ والخيانة وإن كانتْ مِن عالمِ الوهم! ..
||||
أجالسُ صمتي , رغمَ إني أجالسُ زوجي بجثتهِ الممتلئةِ برجلٍ مَسكونِ بكل سيئاتِ الكونِ , أحاولُ أن أهربَ مِنكَ إليه , لكنهُ يوصدُ أبوابَ قَلبهِ بوجهي , ويُشيحِ بعيونهِ الغائرةِ في وجهِه الضخمٍ عني , ويفتشُ بصمتٍ عن صمتيِ الغريب , يتساءلُ بينهُ وبينَ ذاتهُ ثم يُلقي كلمةَ أكبرَ مِن أصمتْ عنها لإني " طاهرة " وأصغرُ مِن أن أردَ عليها لإني "أخونهُ بِحبكَ" : شرودُ المرأة طريقتها الغبيةَ الأولى في الخيانة! , ويغطُ في نومهِ العميقِ سريعاً , تاركاً روحيَ الهَشةَ تُصارعُك أمساً حاولتُ بكلِ السبلِ أن أقتلعهُ مِن ذاتي , وأن أنسفهُ , وطالما تمنيت أن أمتلكَ " قنبلةَ نسيانٍ نوويةَ" ألقيها على أرضِ وجودكَ في فؤادي , ليزولَ مِن داخلي ! , لكن , وقتَ أفجرُ البقاعَ التي أستعمرتها , سأجدُ إني فجرتُ ذاتي وأنتحرتُ بكل أمسي وكياني ! , فأنتَ تملكت "أنا" بكل ماتعنيهِ الكلمات! , ها أنا أصطفُ بطابور الخائناتِ , أتلطخُ بجريمةِ التفكيرِ برجلٍ لا أستطيعِ إنتزاعهُ مِني وأنا أحلُ لآخرِ ليسَ له ذنبٌ ليشاركهُ في عقلِ حليلتهِ رجلٌ آخر ! , الخيانةُ تركيبةٌ إبليسية في الإنسان , أو عرقٌ نجسٌ خاملٌ تسقيهِ الحماقةُ والوقاحةُ ماءَ الحياةِ "القذرةِ" لينمو !! .
||||
لديَ بعضُ المقاومة , تذكرتُ إنني إمرأة , وإن المرأة عندما تُريدُ تَفعل ! , وإن عليَ أن أنساك , وأستعيدَ حياتي , ليستَ الخيانةُ ثوبي , والطهارةُ لاتعني عباءةَ تنسدلُ على ثيابي بل جِلداً تكونَ مَعي , قبلَ أن أوُلد , بل مُنذ بدأت أُخلق! , هي معَركةُ بين خيانتي لزوجي , ووفائي لكَ , والشرفُ لايعني صونَ الجَسدِ بلِ يتعدى ذلكَ ليعنيِ حفظَ الإسم والصوتِ والنظرة , وحتى التفكير , والإحلام , فحتى الأحلام من حَقها أن تبقى طاهرة ! , لكـــن , أنا لا أخونُ أحداً , فوفائيَ لكَ قِصةُ طُهرٌ لن يحاسبني حتى الله " جل جلالهُ" عليها ! , لكنكَ تشغلني عن كل شيء , حتى عن ربــــي!, وهذهِ الخِيانةُ الحَقيقية , لجأت لفراشي , أمتدت يدي للغطاءِ "الأزرق" , تذكرتُ روحكَ التي تعشقُ هذا اللون! , ونظرتُ لزوجي الذي يغطُ في نومٍ عميقٍ وحَزينِ , شعرتُ إنهُ يتمزقُ في هذهِ اللحظة فأنا أخونهُ على سريرهِ بذاكرةِ رجلٍ آخر , يعشقُ لوناً يعشقهُ هو أيضاً ! , ألقيتُ برأسي على الوسادةِ , وكُل الكونِ يضجُ في إنفاسي , ويصدحُ في داخلي "خائنة" , حتى السقف قالها لي وأشمئزَ من إن وجهي يقابل وجهه ! , لا أحدَ يفهم أنني لا أخون , لكني أفهم إني أخونُ ولا أخونُ جَيداً ! .
||||
 بدأت تَخنقني , تُضيّقُ علي حياتي , ترشقني صورتكَ بالذلِ مع كل رشقةِ مَطرٍ تصل الأرض , إنصفني , ولملم بقاياكَ مِن داخلي وأرتحلْ إلى البعيد , إمتزجِ بإي ذرةِ ترابٌ وأسكن مَقبرةَ الأمس , يا آهٍ , أصبحَ النسيانُ أغلى مِنَ الذَهبِ , إنه دماغي فلماذا تسكنهُ أنتَ ؟ , هو قلبي بأي حقٍ تستوطنهُ بروحكَ وثِقلكَ وظِلكَ الخَفي ؟ , ذلك القدر الذي أستلكَ في يومِ شؤمٍ مِن حياتي , لن يُعيدكَ إلي ثانيةَ , هيهاتَ يكونُ هذا! , لذا لا بدَ أن تَخرجَ مِن روحي , مُت , سأجعلُ مِن نفسي عِزرائيل ذاكرتكَ! , " نادِ علياً مُظهرَ العَجائبِ , تجدهُ عَوناً لكَ فَيِ النَوائِبِ " أستعنتُ بعليٍ على خطيئتي ! , "ياعلــي" , بزغَ الفجرُ ببوحٍ قدمتهُ لصاحبتي , وجاءَ دماغها الحوائي بحيلةِ تُسكنني قليلاً عنكَ , وتَسرقني مِنكَ , وتَزجني في متاهةِ التملك التي تمارسها حواءُ بالفطرة ! , " فكري بضرتكِ الراحله , بشكلها , بطريقةِ حياتها " ! ..
||||
بجنونٍ , تفجرتْ في داخلي "حواء" تخافُ على "آدمها" حتى مِن إنسانةِ أكلها الموت وأستحل جسدها الدود وأحتضنها الظلام , أي غباءٍ هذا ؟ , برد هجيرُ حوائيتي لحظة , رأيت زوجي أمامي , لكن لم أدريِ أي صرخةِ فجرتُ بوجهه , وكم سقتهُ سعادة " كيفَ كانَ شكلُ ضَرتي ؟" , صمتهُ الذي قابلني بهِ عالمٌ كبير لم أفهمه ! , ربما فرحٌ وربما تعجب , وقد يكونُ يعلم جيداً بحقيقة مُحاولةِ هروبي من خيانتي بغيرتي عليه , وقد لا أكونَ أهرب , فربما أكونُ حقاً أُكُنُ في روحي له بعضَ الودِ الخجولِ , الذي يتضاءلُ أمام ودي الكبيـــر لطيفِ الأمس ! , جاءتني إجابته كسؤال " أتغارينَ مِنها ؟ " , لا أتصورُ إن لِساني هو الذي تَحركَ وأصدر عَنِي"ولمَ لا أغارُ مِنها ؟!" , كشفت إبتسامتهُ عِن إسنانهِ الصفراء " أنتِ جَميلةُ ببعدكِ , لكنَ قُربكِ أجملَ"!.
||||
لم تكن غيرةً حَقيقية , بل مُحاولةَ لإصطناعِ الغيرةِ , حقاً , حواء التي تعيشُ في روحي حاولتْ الإنفصالَ عَنكَ , لكن " وإطراقُ طَرفِ العينِ ليسَ بِنافعٍ|إذا كانَ طَرفُ القَلبِ لَيسَ بِمُطرقِ" , لم يكنِ لدماغي إن يحتملَ ثِقل الجنونِ وثقلَ الخيانةِ , لابدَ لكل الحكاياتِ أن تنتهي , لايمكنُ أن أخونه , ولايمكنُ أن أفي لكَ ! , لا حلَ إذن سوى أن أُخرج ذاتي مِن هذهِ المتاهة ِ , وأشقُ طريقَ وحِدتي بعيداً عَن الوفاءِ والخِيانة! , نُطقي عُدم , وكآبتي صفةٌ مُلازمة لتقاسيم وجَهي , عُدت للبيتِ الذي خَرجتُ مِنه , لإحضانِ عائلةِ قطعها ألمي الصامتُ , وقراريَ الأخيرَ هو " الطلاق"! , لا أحدَ ساندني , لا أحد رأى في قراري صواباً , لايعلمونَ إني أحاول بقراري هذا  أن أكونَ طاهرةً قدرَ الإمكانِ , رغمِ أني طاهرةٌ فعلاً ..!! , والقدر طعنني في خاصرةِ صَبري بخنجر حملي جنيناً في إحشائي ! , أنا مُجبرةٌ على الإذعانِ للغدِ الذي لا أريده , مُستسلمة لتعاسةِ أبديةِ وصِراعٍ سيقودني إلى المَصحةِ النفسية دونَ أدنى شك! , والصمتُ لا يزالُ لُغتي ! ..
||||
كلما طلبتُ نِسيانكَ , سأتذكركَ أكثر , وكلماحاولتُ الهروبَ مِنكَ سأجد ذاتي أمامكَ , لذا علي أن أتأقلم مع وجودكَ في روحي , أتلاعبُ بتلاعبكَ بحياتي , حتى تَخرجَ مِنها وقتَ تُدركُ إني لا أريدُ طَردك , كُل هذا حتى لا ألوثَ ذاتي بوجودك المَشروع , لجأت لهاتفي , أبحثُ فيهِ عن رسائلكَ , صوركَ , مُكالماتكَ المُسجلة ! , تساءلت ماذا ستكونُ ردةُ فعلِ زوجي لو علم بإن كلَ مايعنيكَ لا يزالُ موجوداً بهذهِ الصورةِ العلنية ؟ , قد لا يمكن لإحدٍ أن يحاسبني على الخيانةِ الدماغيةِ , لكن من حقِ أي عاقلٍ أن يقولَ لي بسبب هاتفي المسكونَ بالأمس "أنتِ وَقحةٌ جداً!" , عُدت لبيتي بصمتٍ غريبٍ , بسبب كائنٍ حي يتشكلُ في داخلي , لا يعلمُ المجَهولَ الذي ينتظرهُ , لذا أنا أُشفقُ عَليهِ بشدةٍ , وعلى والدهِ أو والدها المسكين ! , ولا أشفقُ على نفسي لإنني أستحقُ المَوتَ , وأتمناه , لكني تذكرتْ إن الموتَ سيأتي , ووقت قدومهِ سأكتشفُ باطنَ قولَ أميري علياً عليهَ السلام : أهلُ الدنيا كَركبٍ يُسار بِهم وهُم نِيّام . , حقاً , فذلكَ الموقفُ المهول , والوداعُ الذي يبدو مُفاجئاً وإن جاءَ في قمةِ تحضرنا لهُ , وأرتحالنا عن وطنٍ فسيحٍ بذلنا أرواحنا في بناءهِ , والسفرُ على عربةِ خشبيةٍ مُحمولةٍ على أكتافِ سترمي بذلكَ الجسدِ في ثقلِ الظلامِ وتختفي بعيداً , تفاصيلٌ لايسع المرء مُجردَ التفكيرَ بها , وأمامها لا يمتلكُ إلا رحمةَ الله وشفاعةَ " علـــي " بتوقيعِ خاتمِ الرسلِ مُحمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
||||
كنتُ أكرهُ الخوارجَ لإنهم قتلوا أميري علي , وأكرههم الآن لإن أحفادهم سنوا القتلَ على الهويةَ وقطفوكَ مِن رياضِ أيامي , يغمرني شعورٌ "تفسيرهُ" أسى لإن لا قبرَ لكَ لإقفَ عليهِ وأبكيكَ , وأشمَ تُرابهُ وأحتفظَ بهِ في نفائسِ مكنونانتي , يا آهٍ , ما أشد ذلكَ النبض عندما يمرُ بمخيلتي مشهدُ موتكَ الذي لا أعرفُ كيف تمَ بالضبطِ , قد يكونَ ذبحاً كما أعُتيدَ في تلكَ الفترةِ المؤذية , وربما قتلاً بالرصاص "هذا إذا كُنتَ مَحظوظاً " , لا يهمُ الطريقة المُهم إنها حَرمتني مِنكَ في النهايةَ , في خِضمِ تفكيري اللا مسموحِ بكَ فاجأني صوتُ زوجي "أفكرُ بإرسالكِ لبيتِ أهلكِ , لإن فقدانكِ لصوتكِ ناتجٌ عن حالةِ إكتئاب شديدة!" , سحبتُ حَقيبتي , وبيتُ أهلي هذهِ المرةَ إنقلب ضدي , فصوتُ أخي زلزلَ قدومي الخَجِل "مالذي أصابكِ بالإكتئابِ ؟ , هذهِ سخُريةٌ بَشرفِ العائلة! , أغلقي صفحاتَ الأمسَ كُلها وإلا قَتلتكِ " , وصلَ الأمرَ للقتلِ ولمْ أرتعد , حتى إن تفكيري , وخيانتي أصبحتْ شِبه عَلنية , أستخرجَ صوركَ وأنثرها على سريري , أستمعُ إلى مُكالماتكَ قبلَ نوَمي , والجنينُ الذي في إحشائي يَذبلُ ويَكبرُ في نفس الوقتِ , وثِقل وصعوبات الخيارات تُرهقُ قلبي , وتُمزقُ روحي , فإنتَ لم تعدْ مِن أهل الدنيا , فلما يعتبرونَ تَمسكي بكَ دنساً ؟! , وماذا عَن زوجي ؟! ..
||||
الحُب مَثلَ السَرطانَ , يُكتشفُ فجأةَ , وينتشرُ بِسرعةِ الموت , ولا يُفارقُ حاَملهُ ختى النهاية! , إن أسهل طريقة للنسيان هي التساءل : هل يستحقُ كُل هذا؟ , وحتى بعد تساءلي الطويل , لم آتِ بأي نتيجةَ , هددني أخي إن لم أستعد نطقُي في الصباح وأعودُ لزوجي سيقتلني! , هكذا ببساطة , كُل إنسانِ يتحولُ إلى قاتلٍ وقتَ تُجبرهُ الظروف , مع إن العقلَ أنسبَ الحلول في كُل المشاكل ! , لم أستطع أن أنطق , ولم أستطع أن أطهرَ ذاتي مِن رجسِ خيانتي الطاهرة , توضأت بعد جثومِ جبالِ الوجعِ على رئتي , يديَ المُلطختينَ بوجودكَ الخَفي رُفعتا لله ترجوان عوناً , وعِفةَ أذودُ بها عن ذاتي , وثمةَ كلماتٌ يُرددها طائرٌ روميٌ في بلادٍ بعيدةٍ ترددتْ بصمتٍ في خاطري "اللهم إني أسألكَ يامن لاتراه العيونُ , ولا تُخالطهُ الظنونُ , ولا تصفهُ الواصفون , ولاتغيرهُ الحوادث , ولا تَغشى عليهِ الدهورِ , وأنتَ تَعلمُ مثاقيلَ الجبال , ومكائيل البحارِ , وعدد قطراتِ الأمطارِ, وعددَ ورقَ الأشجارِ , وما أظلم عليهِ الليلُ وما أشرقَ عليهِ النهار ... أنتَ الذي سجدَ لكَ سوادُ الليلِ ونورُ النهارِ , وشعاعُ الشمسِ , وضوءُ القمرُ ودويُ الماءَ وحفيفَ الشجر .. , في الصباحِ أكتشفتُ إنني أتنفسك ! , وقررَ أخي أن يُعيدني لبيتِ زوجي عُنوة! وإلا يقتلني! ..
||||
يُشبهك حدَ أصابتي بالجنونِ ذلكَ الشابُ الذي صادفتهُ ! , حتى إني مَنحتهُ حقَ الإستغرابِ مني , لإني تأملتُ تقاسيمهُ الضائعةَ خلفَ نظارةِ سوداءَ وكوفية! , لايمكنَ أن أحداً يُشبهكَ لهذهِ الدرجةَ , ولايمكنُ أن تكونَ حياً , وإن كُنتَ! لم يعد بإمكاننا أن نَعودَ للطريقِ الذي قاطعنا الموتُ فيه ! , لا ! .. لستَ أنتَ , بل أنتَ , "لا" كلمةٌ إنبعثتْ مِن لساني وسط موجةِ شرودٍ قاتلةَ , إرخى زوجي يدهَ الضخمةَ عَن عُنقهِ " أنتِ تَنطقينَ ثانيةَ ؟! , حمداً لله! ".
||||
ها أنا أضمحلُ , أنفرطُ مِن عِقدِ اليومِ , لإغوصَ لؤلؤةَ مفقودةَ في عُمقِ بحرِ الشرودِ , ماذا أفعلُ وسطَ غِيابكَ المُكللِ بالموتِ ؟ , وذلكَ الذي يُشبهكَ أأنتَ عائدٌ مِن الموت ؟ , أمام أخي , تلقيتُ إهانةً " أنتِ وَقحةٌ وجريئةٌ , أنتِ آلان حليلةُ رجلٍ آخر , وتريدينَ مِني السؤالَ عن ثانٍ ؟" , "تعرفُ إني طاهرةٌ " , "ذلكَ الشخصُ إنتهى مِن حياتنا!" , الموتُ يمحوَ كُل شيء يتعلق بالراحل , حتى ذاكرتهُ , تُصبحُ عَلقماً مُراً , لا يجرؤ أحدٌ على تذوقِ نكهةِ العذابِ النابعةِ مِنهِ , لكني كإمرأة لا أنفكُ أقتاتُ الذاكرة , وآفةُ تأخرِ وتعاسةِ نساءَ الكونِ أجمَعهنَ هي الذاكرة! , وذاكرتي قادتني لذاتِ المَكانِ الذي جمعني بالشابِ , وها هو ذا مرةَ ثانيةَ , بنظارةِ سوداء , وكوفيه تُخفي النصفَ الأسفلَ مِن وجهه , لكنهُ أنتَ! , أنتَ!لكن ماذا عن ساقهِ المَبتورة ؟! , أنتَ أم لا؟! , تبعتهُ , أو الأحرى أني تبعتُ صورتكَ الساكنةَ فيهِ , أردتُ أن أسألهَ , لكنَ صوتهُ سَبقني " أحفظي سرَ حَياتيِ , حتى نَعودَ لِطريقنا القَدري!" .
||||
أخونُ , بكل عَلنية , فمراسيم إنتظاريَ لكَ خَطيئةٌ طاهرة , ولحظةُ فرحٍ لا بدَ أن تبقى مَكتومةً حتى بزوغَ رِجوعكَ , لا أفهمُ لماذا بدوتُ مَرحةَ , ومَسكونةَ بالأمل , الفراقُ الذي ماتصورتُ إنهُ سَيُجتثُ مِن أعماقي ليس سوى وهمٍ ماله من قرار , صوتكَ , جميلٌ كما عهدته , وجُملتكَ " أحفظي سرَ حَياتيِ , حتى نَعودَ لِطريقنا القَدري" لا تزال تُموسقُ كُل لحظاتي , ألوانكَ , كُلها عُدتُ أرتديها , عُطوركَ التي تُحبها أجنني شغفُ إقتنائها مرةَ ثانية , وصلواتُ شكرُ وإبتهالٍ لله لا تنتهي لإنكَ عُدتَ ! .. رغم إني لم اركَ بعدها أبداً !
||||
ثمةَ طفلةُ أسمها "مَيّار" أتذكرُ قِصتها المُوجعةَ , صغيرةٌ , لم تَعشِ مع أمها سوى أياماً ستون! , وبعدها أنتزعها ذوي والدها مِن أمها عُنوةَ , لخلاف نشبَ بينَ قَبيلتين! , والآن , أتذكرُ إني "حاملٌ" لأربعِ أشهرٍ , بإنثى! , زوجي شُغف بها قبلَ قُدومها , وموقفي القدري لايزالُ غامضاً! , فإنتَ أتيتَ و لم تأتِ , والطفلةُ التي في إحشائي لاذنبَ لها لأتركها رهينةَ يُتمي وأنا حيةَ لإجلك! , وأخي ؟ , المُتهم بسفكِ دمكَ مع إنه لم يفعلْ ذلكَ قطْ! , إنه سافرَ برفقتكَ , وعادَ يقسمُ إن أحفادَ الخوارجَ قتلوكَ , أحداً سواي لم يُصدق! , والرجلُ الذي بيننا ! , يا آهٍ! ..
||||
تقاسيمُ وَجهِ زَوجي أثارت خوفي , فوِجهُ آدمـ الصامت بوابةُ لِجِهَنم! , تلقيتُ مِنهُ صَفعةَ لم أستوعبْ وَجعها بقدرِ ما أستوعبتُ الإهانةَ التي طمستني في وحلِ التلاشي! , فليسَ الضربُ وَسيلةَ للتعاملِ معَ البشر , وحتى معَ الحيوانات هو أسلوبٌ همجيٌ جداً! , أما معــي! , فالضربُ طريقةٌ تعاملٌ أقصرُ لتبيلغِ رسالةِ الإهانةِ وتبيين مِقدارِ الأذى الذي تسببتُ بِه ! , فالخيانةُ عِقابها المُوت , " كُل صمتكِ كانَ لهَ يا مُحترمةَ , لهذهِ الدرجةِ أنتِ مَسكونةٌ بهَ ؟ , أتعلمينَ إنه لايزالُ حَياً ؟ , لاشكَ إن هذا سببَ سعادتكِ وعودةَ نُطقكِ " , لم أصرخ , لم أرفع صوتي , فقط دمعتانَ حارقتانَ وسريعتان بينتا تفاصيل الوجعَ الذي كُنتُ أُخفيهِ , وبصوتٍ مُنخفضٍ يقطعهُ لحنُ العبراتِ نطقت " أنتَ تتحدثُ عن رجلٍ هو زوجـــي ووالد طِفلتـــي مَيـــار التي فقدتها بذنبٍ لم يرتكبهُ أخي! " , " وأنا لن أسمحَ لكِ بتركي , ليسَ لإجلي بل لإجل طفلتي التي في إحشائكِ " , يا تلكَ الزهرةَ التي تتفحُ في أحشاءِ الوجعِ , لماذا زرعكِ القدرُ الآن شوكةَ في طريقِ أمسٍ لا أستطيعُ العيشَ بِدونهِ ؟ , وكيفَ أستطيعُ ترككِ؟ , أبداً! , لن أترككِ , حتى لو تركتُ فردوسَ أحلامي .
||||
ليسَ الَوَجعُ أكثرَ مِن مُجرد رِسالةً إن جُزءً مِن الجَسدِ مَرِيض , فماذا يعني إنَ الجَسدَ كُلهُ يؤلمُ ؟ , أليسَ مَوتاً ؟! , كم مِن الوقتِ مرَ على بُعدكَ ؟ , وكَمَ مِن الألمِ حَبستُ في روحي لكَ ؟! , لكنَ القدرَ يحولُ بيننا! , زوجي لن يتخلى عن إبنته! , وأنا لستُ بلا قلبٍ أو صاحبةَ قلبٍ مِن ورقٍ لأتخلى عِن كائن داخلي خالطت روحه روحي , أخي يُفاجئني بصوتهُ وهو يُحاولُ طَردي مِن بيتِ أهلي " أيتها الحقيرة , لن تعودي له ! , بين قَبيلتينا خِلاف! " , ولكن هل أريدُ حَقاَ أن أعود أليكَ ؟ , أن كنتُ كّذلكَ فلمَ أفكرُ بطفلةٍ بَإحشائي ؟ , وإن فكرتُ بتلك الطفلةَ فماذا عن سنواتِ حُزني التي قَضيتها في تمني لو أنكَ لم تَمُتْ ! , وفكري المشغولَ بكَ حتى بعدَ زواجي ؟ , ما أشقَ نزولكَ أيها القدر , أِرفقِ بتويجِ البيلسان , فهو لا يحتملُ إلا رقةَ الندى , ولايقوىَ على صدِ سجيلِ جَبروتَ الأيامِ! .
||||
على سريري , أشعلتُ ذكرى عاشوراء في قلبي , مع إنه ليسَ وَقتهُ , لكن لا ثانيةَ تَمرُ على هذا الكونُ إلا وللحسينِ فيها ذكر , وهو يستحقُ هذهِ المَنزلةَ وَحقيقٌ بِها , أنهمرت دموعي , على صورةِ ذلكَ الرأسِ المَذبوحِ بوحشية , وأراقَ أوجاعي أرضاً نعيُ الملائكِ وضجيجُ فجيعتهم بإبنِ الزهراءِ , لإجلِ زيــــــــــنــــــبَ ذبيحةَ الروحَ ما تملكتُ صَبراً يَلمُ شتاتَ تَمزقَ قلبي , لإجل اللونِ الأسود الذي ترديهِ أنتَ حِداداً على نوازل الجِراحِ التي ألمتْ بهم (عليهم السلام) كلما مرَ ذِكراها , على عاشوراءَ الذي جمعَ روحينَ أرقَ مِن النَسيم َ , وأنقى مِن لونِ البيلسان , كم بتُ أمقتُ الألوانَ! , فهي التي زجتني في متاهةِ قراني بكَ , وألقتني ببحرِ نرجسيةِ عينيكِ وطولكَ المُمتدِ دفئاً كإنهُ الشمسُ , يا ذلكَ الخاتمُ الذي أقريتهُ في يساري , كم بات يُعاتبني لإني لم أختركَ على أبنتي , وأبنتي , في أحشائيِ الذابلةِ تستغيثُ بي لإختارها! , وأخي يصرخُ إني لن أكونَ لكَ , وزوجي لايُفكرُ أبداً بتركي ! , وأنتَ ماذا تَفعلُ وسطَ هذا كُلهُ ؟! ..
||||
أحدهم صوبَ رصاصةَ نحوَ قلبكَ , لكنها أخطأت طريقها ولم توقف نبضكَ ! , أي هَمجيةِ هذهِ ؟ , ومنذ متى والقتلُ حل ؟ , على العكس القتل بوابةُ على سنواتِ طويلةِ مِن الحرابِ والدِماِء والخوف والضياع وفقدانِ السكونِ ! , والكلُ يلجأ لهُ عندما تشتدُ النوازل في الوقتِ الذي تحتاجُ بهِ الهدوءَ أكثرَ مِن أي وقتٍ سَبقها! , "لا" صرختها بوجهِ أخي ودموعهُ تنحدرُ على خديهِ بوفاءٍ فاضحٍ يبكي جسدكَ المُلقى في المُستشفى بينَ الحَياةِ والموتِ , لم أعدْ أشعر بشيء ماسوى الألم , ألمٌ قاسٍ , ألمُ يوازي الموتَ والإحتضارَ , وهو كَذلكَ , لإن طفلةَ في مكنونِ روحي بدأت تُغادرُ أحشائي! , هذهِ الطفلةُ الصغيرةَ التي مافكرتُ كيفَ سأستقبلها , وكيف سأحتضنها وماذا سأسميها أختارتْ أن تموت , أن تُقابل حيرتي لإجلها بوفاءٍ أكبرَ مِن حَجمها بكثيرَ , وأن تَفتحَ لي بوابةً قَدريةً ..
||||
أتذكرُ جَيداً , في ليلةِ القدرِ سألتكَ : ماذا طلبتْ من الله ؟ , أجبتني ومِسَبحتكَ البيضاءُ تعانقُ بحميمةِ أصابعكَ المُحتضنةَ للعقيقِ الأبيضِ"أن نموتَ سوياً" , آلان , أدركتُ إن الله أجابَ دُعائكَ , وأن يديكِ الطريتينَ بِروحِ الطُفولةِ المُتمسكتينَ بضريحِ الحُسينِ مراتٍ ومَراتٍ ماكانَ الله ليردُهما خائبتينَ , خاليتينَ , خِلسةَ تَسللتُ مِن غُرفتي في المَشفى , بجنونٍ قادني قَلبيِ إلى حيثُ تَرقدْ , كَم مِن الدموعِ ذرفتْ على رقدتكَ المؤلمةَ تلكَ , توسلتُ قلبكَ أن ينبض بقوةٍ أكثر , وأن يعودَ لإحتواءِ روحي , وحَروفَ أسمي , وبقايا إحتضاري عليكَ , أبكتني كَفكَ التي طالما شعرتُ بغيرةٌ عليها مِن فِصِ العَقيق الذي يبدو أقربَ مني إليها , لملمتُ إنكساري وأطرافِ عَبائتي وآثرتُ المُغادرة لكنَ أحداً مِن ذويكَ صدمَ صمتي برعدِ صُراخه " أتحاولينَ قتلَ أخي ؟ , لاشكَ إنكِ وزوجكِ المسؤلان عن محاولةِ قَتلهَ " , "أنا لايمكنُ أن أقدمَ على هذا , إنه زوجي ووالدُ طِفلتي , إنا أفديه بروحي " , صفعني على خدي!.
||||
لا يُقابلُ الخطأُ بالخوفِ ولابالموت , أخطأت أعترف , لكنَ موتاً ليس جزاءً بِحقي ! , لم أكُ أمتلكُ حَلاً , فذويكَ أتهموني بمحاولةِ قَتلكَ وأعلموا أخي بالأمر ! , لمَ كُل هذا العداءِ ياقدر ؟ , ماشأنكَ بقلبينِ طاهرينِ , وخاتمينَ أشترتهما روحانِ بثمنِ الإيمانِ مِن جَنةِ الطيب؟! , سحبني أخي مَن يديَ جَبراً و أعادني لبيتِ زوجيِ مُجبرةً أيضاً , "شقيقكِ أوكلني بغسلِ عارِ فعالكِ " , كم أسعدتني هذهِ الكلمات , لإني كُنتُ بِحاجةٍ لإي نهايةٍ تُخرجني مِن مأزق أن لا أكونَ لكَ! , ببرودٍ , وجهَ المُسدسَ صوبَ رأسي , وببرودٍ تامٍ أغمضتُ عيني وقرأتْ : بسم الله الرحمن الرحيم , ولاحولَ ولاقوةَ إلا بالله العلي العظيم , اللهم إياكَ نعبدُ وأياكَ نَستعين . , تذكرتُ أميري عليَ أبنَ أبي طالبِ , ويشرفني إني سأذهبُ إليهِ مُلطخةِ بـ"وإذا الموؤودة سُئلتْ بإي ذنبٍ قُتلتْ" فليسَ مِن حقِ أحدٍ أن يُحاسبَ قلبينَ على مودةٍ مُحللةٍ لهما بشريعةِ الله َ ! , بل وكلُ نبضٍ بأحدهما موقوفاً للآخرِ ورهنَ رغَبَتهِ , لم يُطلقْ الرصاصة , فقطْ سَمعتهُ يَقول " لم تعودي تُشرفيني , أذهبي لزوجكِ وطِفلتكِ , لكن أعلمي إني أنا من حاولتُ قَتله! " , لو أجبتهُ بـ"أنا أطهرُ مِن أن لا أشرفكَ " فسأحملٌ نعتْ "وَقحةَ" مَعي حتى يومِ لَحدي , لذا صمتُ بذلٍ , وآثرتُ أن أهديهِ نهايةَ حَسنةَ لحياتي مَعه " لن أُخبرَ أحداً أنكَ حاولتَ قَتل زوجي " ..
||||
كإمرأةِ , معَ أنَي لم أٌخالف شريعةَ ربي , بل تجاوزتُ بعضَ خطوطِ المُجتمعِ بدأتُ أشعرُ أني خَسرتُ نصفَ أخلاقي! , وقد لا أستطيعُ إستعادتها , لكن! أحداً لا يعلم بكل ماجرى , والمُشكلةُ أنني أنا التي أضدُ التَخلفَ والتَحجرَ الفكري أخافُ من أن أقعَ ضحيةَ مُريديهِ , لاشيءَ ياسيدَ فَجرِ قَلبي يستحقُ كُل تجريحهم لِطُهري , فَحُبكَ ليسَ خَطئاً ولا خَطيئة ! , أين المُشكلةُ إذن ؟ , فيّ أم في مُجتمعٍ أتى بقواعدِ حياتهِ مِن الجاهليةِ ؟ , ولا يرى للإسلامِ حتى ظِلاً في تطبيقاته! , أم فينا معاً , أم فيَ وحدي لإني لم أحترمْ خُطوطه وحُدوده ؟ , البعض يعتبرُ الحُب خطأ , وآخرونَ يَعتبرونهُ خَطيئة , وبين الخطأ والخَطيئةَ ثمةَ أرواحٌ تّذبل وقلوبٌ تَموتْ! ..
||||
مرتْ سنةٌ صامتةٌ مِن الدَمعِ على عَودتكَ , وكانَ لابدَ لها أن تَمر , ليفهمَ المُجتـــمعُ أن أمرأة مِثلي ليست مَجنونةَ بِحبِ زَوجها! , وليُنسى إنها كانتْ في عِصمة آخر ..
||||
مَيـّار روحٌ صغيرةٌ مِني ومِنكَ شقراءُ الجمالِ , تهفو إلى حُضني المَشتاقِ إليها , المَشغوفِ بأدقِ ملامحِ وجِهها , ياذلكَ العَطشُ الكبير في داخلي إليها , كم منِ ليلةِ غفوتُ على وسادةِ شوقي لكفيها الناعمتين ! , أشتقتُ إليها , وضَممتها بقوةِ اللهفةِ إلى صدري .
||||
قد تُحبُ أحداً في حضوره , لكنكَ تتعلقُ بهِ أكثرَ عِند غيابهِ , تعتادهُ , تتلاشى في غروبه , تستجيدهِ مِن الذكريات , تُلملم صوتهُ مِن صمتِ إنغماسكَ بالأسى , تُبحرُ بتفاصيلِ حياتهِ خِلسةً , وينتهي بكَ المَطاف إلى الجنون الذي لا يُعالجهُ إلا القَدر السَعيد ! ، شيءُ يشبهُ الشعورَ الذي لاتفسيرَ لهُ غير السعادةِ والإشتياقَ غَمرني ذلكَ المساء , بِذلتكَ السوداء وقميصكَ الأزرق أعادا إلي روحاً فقدتها مُذ فقدتُ النظرَ في سماءِ عَينيكَ , كانَ لي أن أطرحَ عليكَ سؤالاً مِن ضياعِ " أين كُنتَ لعامينَ ؟" , وأجبتني " كنتُ أدافعُ عَن قافلةِ مولاتي زَينب" , " تخاذلتَ وعُدت ياهذا ؟" , الدمعةً الحارقةُ سبقت لسانكَ " أبداً , فقدتُ ساقي فداءً " , وأهديتكَ جُملةً على شفاهِ البيلسانِ " أهلاً بكَ في قلبٍ ما أستطاعَ أن يكونَ إلا لكَ " .
16\3\2013

10:42 مـ


السبت، 14 يوليو 2012

نورائيــــل


منتصف الليل،لازلت أذكر الوقت جيدا،انحرفت الحافله عن طريقها وأستدارت حول نفسها ثم تدحرجت بخفةعجيبة وتوقفت بصورة مائلة بعد إن قتل الصخر وزجاج النوافذ كل الراكبين إلاي، كنت ألأقرب لباب السيارةورغم كل جراحاتي ودوار رأسي والرعب الذي أحتلني نزلت،
منطقة جبلية مهجورة تماما هذا ما أستنتجته وأنا أتكأ على صخرة لأن ساقي لم تعني على المشي فالواضح حينها أنها كسرت،

شاب أستغربت وجوده في تلك المنطقه البعيده جاءني وساعدني على النهوض وأدخلني بيته الذي أدهشني إنه خلف الحافلة تماما وأني لم أره حين خرجت منها والأكثر غرابة إحساس الشاب بتفكيري بهذا ألأمر ورده دون سؤالي:ألمك منعك الرؤيا..

ناولني مرهما بصمت فوضعته على كل جراحاتي فسكن نزفها وألتأمت وتلاشى ألألم!
جاءني برمان فتذوقت واحدة وراق لي طعمها الذي لازالت نكتهته في لساني،أوشكت أن أخبره أني مبعوثة بلدي الطبية لبلدتهم فسبقني بهدوء وقال

: كل من على هذه ألأرض مبعوث،لكن قد يؤدي رسالته أوقد يرحل قبل أن يكملها!
صمت منذهلة فنطق هو عندما أوشكت أن أسأله عن أسمه

: نورائيل .

ضجيج سيارة ألأسعاف والشرطة أفاقني وقد وجدت نفسي أتكأ على ذات الصخرة لكن لا أثر للشاب ولا للبيت خلف الحافلة،وجراحي وآلامي والتربة التي في يميني أختفت!‏


الأحد، 19 فبراير 2012

صاحبة العطر

صاحبة العطر ..
لايدري أين هو , وكيف وصل إلى هنا , ولا حتى الطرق التي قادته الى  هذا المكان !, لايذكر سوى ذلك العطر الذي حملته له نسمات المساء عبر النافذة المفتوحة  وجعلته أسير أستنشاقه وتتبع مصدره , مصدره الذي ظل مجهولاً رغم السير لمسافات طويلة في دروب لم يسبق له إن سلكها من قبل أو رأى منظرها  الغريب ولولمرة واحدة في حياته , ربما هي متاهة التجرد من الزمان والمكان وتتبع الحاسة التي توقفت عن أمره بِالتقدم وقتمأ زاد تركيزالعطر وتملك أنفاسه عند فتاة بدت كملاكٍ محاطٍ بهالة نور في ليلة حالكة الظلام ,
ضج دماغه بالإسئلة المنطقية , فما هذا العطر ؟ وماسره ؟ وما ومن تلك الفتاة التي يفوح منها ؟
توارت عنه في طريق طويلٍ فتبعها دون أن يسألها ودون إن ينظر الى كل ماحوله وهو يتغير ويكتسي حله أخرى من الغرابة والغموض والصمت والظلمة والجنون , فلا البيوت عادت هي ذاتها البيوت ولا الأسفلت هو نفسه الأسفلت , حتى ماء النهر الذي جواره بدا يأخذ لوناً آخر !
سحق الأشواك وهرب بمعجزة من الذئاب والوحوش وركض يقطع بلادً وبلاد , مر بإناسٍ بإلوان و السن وديانات شتى , عطش وجاع ونام وأستيقظ ومرض وشُفي وهو لايزال يتبع أثر تلك الفتاة بكل جنون ويحاول فهم لغز العطر بجنون آخر حتى يأس بعد سنوات من السعي خلفها بعد إن وصل إلى هذا المكان !!
_ بنيّ أستيقظ .
فتح عينيه المرهقتين من سهر السنوات في ليلة واحدة , أستنشق ذلك العطر مرة أخرى , وتبع مصدره لغاية النافذة حيث زُجاجة عطرٍ غريبة الشكل وضُعت هناك ....!!


السبت، 31 ديسمبر 2011

عبــر الأثيـــر ..


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد
السلام على مولاتي التي أسير على خُطاها وأرنو لرضا الله تعالى برضاها
((الصديقة الزهراء عليها السلام))



وأخيراً رن الهاتف .. بعد أسبوعين متتاليين من محاولاتها الفاشلة والتي كانت تُختم بـ(الهاتف مغلق أو خارج نطاق الخدمة) , بدت مرتبكة وغير متزنة وهي تسمع الرد :
_ نعم , تفضل .
_ آآ , آسفة , أليس هذا هاتف سهى ؟
_ لا , ربما طلبتي الرقم الخطأ .
أنهت الإتصال بعد الإعتذار , والقت بنفسها على سريرها تتنفس الصعداء وتستجمع كل الحروف التي نطقها وكيف نطقها , وتحاول إن تحلل شخصيته وتحكم على مدى لباقته وقوة شخصيته من خلال طريقة رده , سيطرت تلك المكالمة التي تعمدت إجراءها على تفكيرها لمدة ساعة كاملة ومنحتها سعادة وقتية قصيرة , فمن السخافة إن تقارن مكالمة مدتها لحظات قصار بشهرٍ كامل من محاولة البحث عن الرقم والتأكد من كونه رقمه الشخصي حقاً وطلبها أياه لآلاف المرات ! , لكن مع ذلك كانت راضية عن النتيجة كخطوة أولى نحو الهدف .

هرعت إلى مذكرتها التي أحضرتها لها والدتها من (روسيا) خلال قدومها الأخير والذي خصصته لقضاء عطلة مميزة معها بعد خمس سنوات من الغياب عنها والإنشغال بمسؤولياتها الأخرى التي تبدو أكثر أهمية منها , فتحت المفكرة على صفحتها الأولى وقد خطت لها والدتها بيمينها كلمات تعشقها نبعت من ثغر رجل هي مجنونة بعشقه فطرياً : ( من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد؟!) , أدارت الصفحة الأولى التي ملأتها سكينة وسطرت على الصفحة الثانية كل شاردة وواردة من المشاعر والإختلاجات عن تلك المكالمة التي أجرتها , ثم تركت الصفحة مفتوحة وقامت لتشرب بعض الماء , حين دخلت والدتها الضيفة برفقة جدتها (الأم) الى الغرفة وقرأت محتوى الصفحة وأنهالت عليها بالتقريع والتوبيخ والإهانات وحرمتها من هاتفها النقال ثم حزمت أمتعتها وعادت الى روسيا بعد يومين من ذلك ,

كان عليها إن تُكمل هذا المشروع بإي صورة ودون إن تبرر لإحدٍ سبب فعلها أو حتى إن تشرح على الأقل لإحدهم من هو ذلك الشخص ولمَ تتصل به ولماذا آلان بالذات بعد ثلاث وعشرين عاماً من الإستقامة المشهود لها بها ؟! ,
_ أين العهد ياحفيدتي ؟
_ لايزال موجوداً , عهد الثقة الذي بيننا وهو إن لا أرتكب خطأ أبداً .
_ ومالذي فعلته غير الخطأ ؟
_ بإمكاني إن أكذب وأقول إن ماقرأته أمي ليس سوى قصة قصيرة كتبتها في المفكرة وأستغل حبكِ لي وأسترجع هاتفي , لكني لن أكذب أنا فعلت ماكتبت بحذافيره , لكني لم أخطأ .
_ وماذا يكون الخطأ أكبر من أن تهاتف فتاتاً شخصاً ما ؟
_ لتكن ثقتكِ بطهارتي أكبر من كل شك .
أسترجعت هاتفها وأنتظرت المساء ليحل , ملهوفة أنكبت على الرقم تطلبه ودون إن تنتبه إن كل كيانها كان "خفقاناً"و"سروراً" , لم تدري كيف توطدت صلتها بمجرد (كلماتٍ عن هذا الشخص)و(مكالمة صوتية للحظات مع هذا الشخص)إلى هذا الحد من الجنون الحنون والشوق المفرط
_ نعم , تفضل .
_ لا أدري من أين أبدأ !
_ أعيدي تربية نفسكِ , هذه هي البداية , ولاتتصلي مرة أخرى .
_ ليس من حقكِ إن تطلب مني إن لا أتصل بك !
_ لماذا ؟
_  لإنه واجبي .
_ ماذا ؟ ولماذا ؟
أنهت المكالمة , وأتجهت لمحراب صلاتها , مليئة بطمأنينة غريبة مولوجة بروح سكون لاتوصف , لعدة أسباب وليست المكالمة الثانية وحدها هي السبب بل ربما لإنها على موعد مع معشوقها الأول ( الحسين ) في الغد , إنه مغروس في قلبها بصورة غير إرادية وحبها له دائماً مايذكرها بقول جده صلى الله عليه وآله وسلم : (حسينٌ مني وأنا من حسين ) , فهي تجد في هذه المقولة جمال الإمتداد البشري عبر الأجيال التي يتركها الإنسان خلفه وعن روعة تركه لبقاء صالح وذكرى جميلة إن رحل , تماماً كالحديث عن زهرة ذابلة بقي عطرها الجميل مستحوذاً على خلايا الحس كلما طرق الروح ذكرها .

قادتها اللهفة نحو هاتفها بعد إن عادت :
كنت لدى حبيبي الحسين .
_ أتحبينه ؟
_ ومن لايحبه ؟
_ غريب إن فتاة تحب رجل الإباء تهاتف رجلاً !!
_ لست ككل الرجال !

مرة أخرى كان عليها إن تنهي مكالمتها وإجباراً هذه المرة لإن جدتها قبضت عليها متلبسة بالجرم المشهود وفي آخر جملة لاتحتمل تفسيرين " لست ككل الرجال" , وبختها أشد التوبيخ , وأهانتها بكل الإهانات المتاحة لديها "وهذا من حقها" وفي النهاية ضربتها ,
لجأت لمفكرتها طوال أسبوع من الألم , مفكرتها بدت سلوتها الأخيرة في عالم لايستطيع فهمها , وحتى إن حاول أحدٌ فهمها فلن يكون بمقدوره إن يجد أي تفسيرٍ مقنع وطاهر لـ"لست ككل الرجال" هي في النهاية تهاتف رجلاً مهما كانت الأسباب والدوافع والغايات , وليس ثمة أحداً مضطراً لإن يفتش في إحتمالية وجود تفسيرٍ آخر لتلك الجملة الكارثة ..

_ كنت أتصور إن وقوع الإنسان في الخطأ محدد بعمرٍ معين , لكن الحقيقة الماثلة أمامي ياحفيدتي الكريمة (قالتها بإستهزاء) تفيد بإن الإنسان يمكن أن يخطأ في كل وقت .
موطئة الرأس أجابت :
يجب إن نجد تعريفاً مناسباً للخطأ , قبل إن نتهم الآخرين  بالوقوع فيه .
_ كان علي إن أحرمكِ الهاتف منذ البداية .
_ الخوف من الخطأ يولد الخطأ .
_ والثقة من عدم أرتكاب الخطأ تولد الخطأ !!.

كانت تشعر بالإختناق الروحي , تحتاج لهاتفها تحن لذلك الصوت , لتلك الطريقة المهذبة في الكلام بل وحتى في الإهانة , لم يعد بإمكانها الصبر أكثر , لذلك كان يجب إن تجد طريقة ما لتهاتفه حتى وإن ماتت من أجل تلك المكالمة , فهي آلان أمام قضية رد إعتبار وكشف حقيقة عفة وتعويض روحٍ عن حرمانها , تسللت لغرفة جدتها التي كانت في السوق وقتها وأخرجت الهاتف من الخزانة وأسلمت لروحها قبل أناملها طلب الرقم :
(الهاتف مغلق أو خارج نطاق الخدمة ) .
أغلقته وأعادته مكانه , دخلت غرفتها متوترة ومكبوتة وفي داخلها الف دعوة ودعوة لله على إن يكون بخير وإن غلق هاتفه لم يأت نتيجة حدثٍ سيء ,
ماكل هذا الضعف الذي أنتابها ؟ ولم هذا الإستسلام المفاجىء ؟ , لم يسبق لها إن كانت هكذا من قبل , ولإنها لم تعد تملك زمام نفسها غامرت مرة أخرى ودخلت غرفة جدتها وأستخرجت الهاتف وطلبت الرقم , وجاء الرد :
نعم , تفضل .
_ قلقلت لإن الهاتف كان مغلقاً .
_ لدي عائلة .
_ وأنا أريد إن أكون جزءً منها !!.
_ هل تحبين أحد أولادي ؟
_ أحبهم جميعهم !! .
_ ماذا ؟
قدمت جدتها فأنهت الإتصال على عجل وأعادت الهاتف مكانه وخرجت من الغرفة مسرعة وتظاهرت إنها كانت تجلس في الصالة , بدا كل شيء طبيعياً أول الأمر , إلا إن الكارثة كانت في إن الهاتف رن لإنها نسيت إن تغلقه , تلقت صفعة ممتازة من جدتها التي ردت على الإتصال :
نعم ؟ من تكون ياقليل الأدب , ألا تخجل من صوتك الخمسيني ؟ إن حفيدتي لبعمر إبناءك .
_ هي التي تلهث ورائي , قومي بتربيتها أولاً , إتصلت لإستفهم عن هويتها الغريبة وطريقتها المموهة في الكلام لا أكثر .
تسمرت في مكانها تلوم الأقدار التي لم تُسعفها في أكمال خطتها كما أرادت , وأوطأت رأسها خجلةً من جدتها التي لم يعد بإمكانها إن تصدق أبداً إنها ليست مخطئة , فإلانسان عندما يوضع في موضع لايُحسد عليه ينسى الطرق وألاليات المناسبة لدفع الشبهة عن نفسه لإن دماغه ينشغل في منطق الألم أكثر من منطق رد الألم ,
تقرر إن تنقل للعيش في بيت خالها ورغماً عنها فهناك سيكون الوضع أكثر قيداً وحرصاً , وهذه غلطة غبية , فالقيد يولد الخطأ أكثر مما يمنعه أو على الاقل يساهم بصنعه مع بعض الحسنات التي يتمتع بها القيد في البيئات الي لايحكمها "ضمير" ..
وقبل إن تغادر بدقائق أكتشفت إنها لم تتب أبداً بل ولاتستطيع إن تتوب , فالأمر ليس بيدها أبداً , إنه خارج نطاق سيطرتها ولايمكنها إن تحده , أستغلت فرصة نوم جدتها وأختلست هاتفها , طلبت الرقم الذي كان محفوظاً في الهاتف والذي لم يسبق للجدة إن طلبته من قبل فهو مجرد رقم لإسمٍ مهمل في تاريخ العائلة بل وخارج عن حيز حاضرها ماعدا حاضرها وماضيها ووقع روحها هي :
نعم , تفضل .
_ أنـ .. ..
_ ألن تتوبي ؟ , توبي لله يابنية .
_ لم يعد بإمكاني العيش على هامش الأحلام .
_ العيش على هامش الإحلام أفضل من العيش في منتصف صفحة الكوابيس .
_ أريد الكوابيس مادام تعنيك .
_ عنادكِ يشبه عنادي , بل أنكِ تشبهيني .
_ من الطبيعي إن أشبهك .
_ كيف ؟
_ لإني أبنتك ولإنك أبي .
دخلت غرفتها , أستقبلتها مفكرتها المفتوحة على صفحة بيضاء خالية من أي كتابة , أمسكت قلمها ووهبتها روحها مداداً من القلب كان كافياً ليملاً كل صفحات المفكرة بكلمات السعادة والفرح , لم تكن تعيش في الحياة إلا لكي تصل لهذه اللحظة اللحظة التي تجتمع فيها بإبٍ أفترقت عنه وهي بنت سنوات ثلاث , وأعقب ذلك فراقها لإمها وهي بنت خمس سنين لتعيش في حجر جدةٍ حنون أغدقت عليها من أعماق نفسها نقاءً وحناناً ووداً , آلان وقد جاءت هذه اللحظة التي كانت تتصور إن الحياة ستتوقف مابعدها , أكتشفت فيها إنها أكثر شوقاً للغد من أي وقتٍ مضى , وإن لديها من الأمل مايكفي لتبتسم حتى تنسى طعم الحزن , فاللحظة الهدف قد لاتعني مجرد الهدف وحده بل تتعداه لتشمل العيش على أشعة شروقه اللاغاربة , جميلة هي الحياة عندما يعيشها الإنسان على وقع عزف اللحظات , اللحظات التي تشكل الحد الفاصل بين الجنون والعقل والحب والكره والسعادة والحزن ,
_ هل كان الأمر يستدعي كل هذه المغامرة ؟
جاءها الصوت الذي طالما سمعته وشد روحها الى دفئه عبر الهاتف , لكن هذه المرة صاحب الصوت ماثلاً أمامها وفاتحاً ذراعيه , طالباً منها إن ترتمي إلى حضن أبوته الدافئ لتنهل منه عبق الحياة المستقرة على وقع دقات قلبه ,
عانقته وأرتمت بين ذراعيه , أستنشقت عبير الأمل من وجوده وقالت :
وجودك يستدعي بذل الروح لافقط المغامرة بها .



 بقلمي المتواضع 



الخميس، 22 ديسمبر 2011

إعـــترافٌ مُتــأخرٌ


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد
السلام على مولاتي التي أسير على خُطاها وأرنو لرضا الله تعالى برضاها
(( الصديقة الزهراء عليها السلام))




" قصة بقلمي المتواضع "

اليوم وقفت أمام خزانة ملابسي في محاولة لإستعادة الذكريات أو ربما تحرشٌ بالقدر! , فقد أستوقفتني الألوان الجميلة والزاهية كشبابي الذي للإسف لم يذق جسده طعم الثياب الملونة منذ عامين , غافلتني يدي وأمتدت نحو الفستان الزهري وسحبته من مكانه بسرعة خلسة عن قلبي وخوفاً منه , أرتديته وتناغم مع عشرين عاماً من الجمال والطفولة المتأخرة والغُنج الساحر والعناد الذي طالما كنت أنت تحبه ..
سألتني أمي مستفهمة :إلى أين ؟
_ إلى المقبرة . .
_ المقبرة ؟ , إن لم تحترمي رأي الناس أحترمي الموت والموتى وأرتدي لوناً مناسباً ..!!
_ لدى الموتى مايكفي من الهموم والأحزان , إلا يكفيهم فراقهم لإحبتهم وعدم إستعدادهم لهكذا رحلة حطت على رؤوسهم فجأة !! لكي نذهب لزيارتهم مثقلين بدموعنا وويلاتنا!! , لماذا لانفكر إن نذهب لزيارتهم ونحن سعداء ونرتدي أبهى مالدينا ونخبرهم بكل الأشياء الجميلة التي تحيطنا وتحدث معنا ؟!
خرجت وأنا أؤمن بإني اليوم وأكثر من أي قت أحترم الموت , الموت الذي جعلني أقدر قيمة الحياة وقداستها وحق الله علينا في الحفاظ عليها لإنها ليست سوى روح من روحه تعالى وعلى إلانسان صيانتها , حقاً أنا أحترم الموت الذي طعنني وأنا بنت ثمانية عشر عاماً وفرقني عنك ليس لإنك لم تحترم الحياة بل لإن همجياً ما لم يرق له مداد قلمك الصريح وعمودك الفاضح لفعاله , هي معركة أنا لست طرفاً فيها مطلقاً لكني كنت الطرف الذي لم يشارك فيها وخسرها! ببساطة لإني زوجة صحفي كان يحمل كفنه داخل قلمه الذي أبى إن يكون أخرساً وربما كان قلمه الذي ظنه صديقه هو عزرائيله وعدوه مثلما كانت الأشياء التي حوله هكذا بما في ذلك أنا .. أنا التي كنت لا أجيد إلا قول : أريد , أتمنى , أطلب .. وكنت أنت بكل بساطة تقول :
على الرحب والسعة .
أنا التي كانت تكرهك بشدة وتمقتك أشد المقت لإنك تزوجتني رغماً عني وأنا بنت سبعة عشر عاماً وكنت أجعل من عنادي وتهوري وقلة صبري وتعصبي طريقة أقابل بها كل الأمن والحب الذي تغمرني به , وكإنك طفل فُطم على حبي أو عشق عنادي وسلبياتي كل سلبياتي الكثيرة التي جعلتني إنسانة أو طفلة لم تطع زوجها أبداً , إلا في حالة واحدة :
سننتقل للعيش في بيتنا إلى النجف .
_ كما تشاء ..
ترى لماذا النجف ؟ هل حببك حتفك بمدينة ستُدفن فيها ؟ , أم أنك وددت إن تعتاد على وحشتها لكي لاتجد صعوبة في التأقلم معها إن مُت؟! , كلها أسئلة دُفنت معك ومع ثمانية وعشرين عاماً من الحياة المفعمة بالتعب والمرار والخشونة واليتم والوصول بشق الإنفس .
لم يكن الطريق إلى قبرك طويلاً أبداً , فقد وصلت إلى هنا بسهولة , وها أنا أشعر بغبطة غريبة وراحة تسكنني وتحوطني وكإنها تلك السكينة التي كانت تلفني كلما دخلتَ بيتنا الصغير رغم كل عنادي وغروري ,وصدي لك ,
الحقيقة , إنني غبية وبإمتياز , ومن الجميل إن أعترف بهذا , فالإعتراف بالحقيقة دون أي ضغط حالة إنسانية رفيعة غاية في الجمال , والإعتراف خير من عدم الإعتراف , وعدم الإعتراف قد لايكون مُراً بقدر مرارة الإعتراف المتأخر الذي يلتف حول الروح والنفس ويقطع على الأوكسجين طريقه !! .. وها أنا أقف أمام شاهدك الجميل الذي تفوح منه رائحة الشباب المغدور والمغمور بالحب لإقول لك ولإول مرة أني ماعرفت قدرك ولم أقدر قيمتك وإن وجودك لاثمن له..


السبت، 24 سبتمبر 2011

ذوات متعددة ..

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد
السلام على مولاتي التي أسير على خُطاها وأرنو لرضا الله تعالى برضاها
(( الصديقة الزهراء عليها السلام ))


عبثاً حاول الهروب من وحدته التي تطوق وجوده , قصد البحر وأطال الجلوس عند ساحله , أستقبل الأمواج باسترخاء كي تعانق رئتيه النسمات العذبة , ولكن دون جدوى!


دس أصابعه بين الرمال فشعر إن ثمةَ شيئاً ما مدفونٌ تحت يده , أستخرجه بقوة , أستغرب عندما رآى قنينة "كولا" فارغة محكمة الإغلاق في داخلها ورقتان مطويتان إلى جوار بعضهما , فضول وحدته وعطشه لمعرفة أي شيء وإن كان تافهاً أو شخصياً جعله يفتح الزجاجة ويستخرج مابداخلها , كانت الورقة الأولى متوسطة الحجم , بيضاء , مخططة بخطوط حمراء , وعليها كلمات مكتوبة بالحبر الأحمر
: صديقي العزيز .. توفت زوجتي ورُزقت بحفيده  قبل أسبوع .. إنتظر قدومك ..


فتح الورقة الثانية وقرأ فيها :

صديقي العزيز .. أعزيك بوفاة زوجتك .. وأهنيك بولادة حفيدتك .. يا لغرابة الحياة! أنا أيضاً فقدت زوجتي ورُزقت بحفيدة قبل أسبوع! , ألهذه الدرجة نحن متشابهين ؟ ! .. أعتذر لإني لا أستطيع القدوم ..
وضع الورقتين أمام عينيه , وأستنتج إنهما كُتبتا بنفس الخط , والأسلوب , وحتى ذات اللون! , فأيقن إن كاتبهما شخصٌ واحد .. شعر بالحزن وغمره الأسى لإجل ذلك الرجل ومن كم الوحدة الهائل الذي يحيطه لدرجة إنه يكاتب نفسه! ..

أخرج من محفظته ورقة متوسطة , خطوطها حمراء , وإنتزع قلمه الفاخر ذي الحبر الإحمر من جيبه وكتب :
أنا صديقك الجديد .. وحولي من الوحدة مايقتلني .. لذا فإنا أنتظرك هنا ..

طوى الورقة وأرقدها إلى جانب إختيها في الزجاجة وأخفاها تحت الرمال , ثم نهض ورحل على أمل إن يأتي في الغد ويجد صديقه الجديد ..!!